محمد نبي بن أحمد التويسركاني
16
لئالي الأخبار
به الرجل المعرف له في الدنيا وقد أمر به إلى النّار والملك ينطلق به قال : فيقول له يا فلان أغثني فقد كنت أصنع إليك المعروف في الدنيا وأشفعك في الحاجة تطلبها منّى فهل عندك اليوم مكافات قال : فيقول المؤمن للملك الموكل به خلّ سبيله قال : فسمع اللّه قول المؤمن فيأمر الملك أن يجيز قول المؤمن فيخلى الملك سبيله وقد ورد في الروايات عنهم أن يعقوب لما ذهب منه ابن يامين نادى يا رب أما ترحمني أذهبت عيني وأذهبت ابني فأوحى اللّه اليه لو امتّهما لأحييتهما لك حتى أجمع بينك وبينهما ولكن تذكر الشاة التي ذبحتها وشويتها وأكلتها وفلان إلى جانبك صائم لم تنله منها شيئا قال أبو عبد اللّه : أن يعقوب بعد ذلك كان ينادى مناديه كل غداة من منزله على فرسخ الا من أراد الغذاء فليأت آل يعقوب . وفي رواية عن النبي أنّ جبرائيل أتاه فقال يا يعقوب إن اللّه يقرؤك السلام ويقول أبشر وليفرح قلبك فو عزّتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك أصنع طعاما للمساكين فان أحب عبادي إلي المساكين أو تدرى لم أذهبت بصرك وقوست ظهرك لأنكم ذبحتم شاة وأتاكم مسكين وهو صائم فلم تطعموه شيئا فكان يعقوب بعد ذلك إذا أراد الغذاء أمر مناديا فنادى ألا من أراد الغذا من المساكين فليتغذ مع يعقوب ، وإذا كان صائما أمر مناديا فنادى الا من كان صائما فليفطر مع يعقوب وفي أخرى قال : انما ابتلى يعقوب بيوسف ان ذبح كبشا سمينا ورجل من محتاج أصحابه لم يجد ما يفطر عليه فأغفله فلم يطعمه فابتلى بيوسف . وفي بعض الأخبار قال : أوحى اللّه إلى يعقوب أتدرى لم فرقت بينك وبين يوسف كذا وكذا سنة لأنك اشتريت جارية لها ولد ففرقت بينهما بالبيع فما لم يصل ولدها إليها لم يصل إليك يوسف ، وفي بعض الكتب إن اللّه إنما غيّب الصدّيق عن أبيه يعقوب لمكان إفراطه في حبّه حتى إنه أدخل البيت يعنى قلبه غير صاحبه يعنى اللّه تعالى وقد مرّت في الباب الثالث في لئالى فضل موت الأولاد في لؤلؤ أن اللّه إذا احبّ عبدا قبض أحبّ ولده إليه الأقوال في مقدار طول الفراق بينهما وبين الرؤيا وتأويلها ، وفي شدة حزنه وطول عمائه .